السيد محمد حسين الطهراني
220
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
أحياناً بصورة دِحْيَة الكَلْبيّ ، فكان رسول الله يراه في تلك الحال على حقيقته ، والآخرون يرونه ويتخيّلونه دحية ، في حين أنّه لم يكن دحية بل متمثّلًا بمثال وصورة دحية في أنظار الناظرين . يقول ابن الفارض المصريّ العارف الجليل : وَهَا دِحْيَةٌ وَافَى الأمِينَ نَبِيَّنَا * بِصُورَتِهِ في بَدْءِ وَحْيِ النُّبُوَّةِ أجِبْرِيلُ قُلْ لِي : كَانَ دِحْيَةَ إذْ بَدَا * لِمُهْدِيالهُدَى في هَيْئَةٍ بَشَرِيَّةِ وَفي عِلْمِهِ عَنْ حَاضِرِيهِ مَزِيَّةٌ * بِمَاهِيَّةِ المَرْئِيّ مِنْ غَيْرِ مِرْيَةِ يَرَى مَلَكاً يُوحِي إِلَيْهِ وَغَيرهُ * يَرَى رَجُلًا يُدْعَى لَدَيْهِ بِصُحْبَةِ « 1 » الجهة الثالثة : قوله بكلّ بساطة أن لا لزوم لتكلّف الإنسان في رفضه لآراء العلّامة الطباطبائيّ ، لأنّ للعلّامة أُصولًا مفروضة ومسلّمة لهذا المدّعي يكفي لردّها أن يرفض الإنسان كما فعل كَانْت أُسس ما وراء الطبيعة ، وحينئذٍ سينهار بناؤه ويتداعى . وكانت عين عباراته هي : ونضيف إلى ذلك بأنّ مسلّمات العلّامة الطباطبائيّ ليست هذه الأصول المعدودة المشهورة بأيّ وجه من الوجوه ، فقد افترض أيضاً أُسساً في علم المعرفة ، مثل أنّ الإنسان يمكنه خلافاً لرأي كانْت أن يقيم فلسفة ما وراء الطبيعة ، وأن يُثبت فيها آراءً بالقطع واليقين ، وأنّ رأي ما وراء الطبيعة يمثّل معنى وليس بلا معنى كما يزعم فلاسفة المذهب التحليليّ الجدد وعلى هذا يكفي أن يتبنّى الشخص آراء كانْت ، أو حتى أقلّ من ذلك بأن يتبع مدرسة أهل الحديث ، لتنهار مبانيه وتسقط ، ويتّضح من هذه النماذج والأمثلة جيّداً مزج الآراء الخارجيّة بما فيها الفلسفيّة والتجريبيّة مع الآراء الدينيّة ، وتركيب
--> ( 1 ) « ديوان ابن فارض » التائيّة الكبري ، ص 73 ، الأبيات 280 إلي 283 .